الشيخ حسين المظاهري

9

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المجلد الأول تصديرٌ الحمدللّه والصّلوة على رسول اللّه وعلى آله آل اللّه ولا سيّما بقيّة اللّه إلى يوم لقاء اللّه . وامّا بعد ؛ لا يخفى على الباحثين في علم الفقه ، أنَّ نظريّة « ولاية الفقيه » ، نظريّةٌ عريقة في الفقه الإمامىّ ، والاعتقاد بهذه الفِكرة بين فقهاء الاماميّة قدس سرهم ليست طارئة أصلًا ، وإنّما طُرحت مباحث فقه الحكومة والولاية على بساط الدّراسةُ منذ عصر السّنةٌ الشريفة وهو عهد حضور الأَئمّة المعصومين عليهم السلام وحتّى اليوم . ولذا أنّ لجميع أركان الفقه والتّفقه ، بحوثاً عديدة في مضمار هذه الأطروحة في الأبواب الفقهيّة المختلفة ، اعمّ من العباديّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة والجزائيّة وغير ذلك . فانّ هذه الحدود الإلهيّة الّتى يقيم بها حكم اللّه تعالى وينشر بها القسط والعدل في المجتمع البشرىّ ، بطبيعة الحال تستدعى وجود الحكم والحكومة ولا يمكن إجرائها وتنفيذها إلّاتحت ظلال دولةٍ قويّة وعادلة وولاية حاكمٍ صالحٍ وعادلٍ . فقد تناول أعلام الطّائفة الإماميّة قدس سرهم من الشيخ الصّدوق قدس سره إلى المعاصرين من فقهائنها العظام ، هذه النّظرية بالبحث والتنقيب في تصانيفهم ومسفوراتهم . لكن يبدو للمتُتبِّع أنّ هذه الفِكرة كَسائر النّظريّات ، قد طوت مراحل مختلفة وها هي تمرّ اليوم بمرحلتها الحاضرة وهي مرحلة التطبيق العملىّ . وهذا بمجاهدة أحد فقهاء الاماميّة العظام وهو مفجّر الثّورة الإسلاميّة وقائدها الرّاحل سماحة آية اللّه العظمى الإمام الخميني - أعلى اللّه تعالى كلمته وأرفع في الخلد مقامه - وأنّ سماحته قد جاهد في تنفيذ هذه النّظرية وتطبيقها وإجرائها ، مجاهدةً عظيمةً علميّةً وعمليّةً . وبعد انتصار الثورة الإسلاميّة واستقرار الحكومة الإسلاميّة ، كالنظام الجمهوريّة الإسلاميّة ، فقد وقع على عاتق الفقهاء العظام ولاسيّما تلاميذ الإمام الرّاحل قدس سره ومروّجى مكتبه العلميّة والعمليّة ، تبيين هذه الفكرة الأَساسيّة والبحث والتنقيب عنها .